الشيخ حسين الحلي
318
أصول الفقه
وأمّا ثانيا : فلما عرفت من عدم المانعية الشرعية على هذا التقدير ، وأنّه بناء عليه لا يكون في البين إلّا النهي النفسي التحريمي المتعلّق بالصلاة بلباس الحرير ، وهذا هو المخصّص لدليل الأمر الموجب لبطلان الصلاة المذكورة ، ومع فرض كون هذا الدليل - أعني دليل الحرمة المزبورة - مخصّصا بدليل الاكراه بما عدا مورد الاكراه ، لم يبق لنا ما يوجب خروج الصلاة المزبورة التي أكره عليها عن عموم الأمر ، ومجرّد وجود ملاك التحريم المفروض كونه مرخّصا فيه شرعا لا يوجب التخصيص ، فتأمّل . وأمّا ثالثا : فلأنّا لو سلّمنا خروج الصلاة المذكورة عن الأمر ، فلا ينبغي لنا الإشكال في جواز الإقدام عليها حتّى لو قلنا بالمانعية الشرعية زيادة على الحرمة النفسية . وإنّما الكلام حينئذ في كونها مسقطة للإعادة أو القضاء ، ويمكننا الحكم بذلك حينئذ استنادا إلى حديث لا تعاد « 1 » ، بناء على جريانه في مثل ذلك . ومن ذلك يظهر الحال في مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، وفي مسألة النهي الغيري ، فلاحظ وتأمّل . ولكن لا يخفى أنّ هذه التأمّلات الثلاثة إنّما تتوجّه على ما أفاده قدّس سرّه لو كان مراده بالحرمة النفسية المدّعى ارتفاعها بالاضطرار هي حرمة الصلاة بلباس الحرير ، المستفادة من النهي عنها ، بناء على كون مفاد النهي المذكور هو الحرمة النفسية . أمّا لو كان مراده قدّس سرّه بالحرمة المذكورة هي الحرمة المتعلّقة بلبس الحرير فلا مورد للتأمّلات المسطورة ، لوضوح أنّ ارتفاع حرمة اللبس بالاضطرار إليه لا يوجب ارتفاع المانعية المستفادة من النهي عن الصلاة فيه ، بناء على كون مفاده
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 401 / أبواب التشهّد ب 7 ح 1 .